مفاهيم

النزعة الاستهلاكية

إن النزعة الاستهلاكية (Consumerism) هي فكرة ترى أن زيادة استهلاك السلع والخدمات المشتراة في السوق هو هدف مرغوب فيه دائمًا، وأن رفاهية الشخص وسعادته يعتمدان بشكل أساسي بالحصول على السلع الاستهلاكية والممتلكات المادية. إذا نظرنا للأمر من الناحية الاقتصادية سنجد أن الأمر يتعلق الأمر بالفكرة الكينزية السائدة التي ترى أن الإنفاق الاستهلاكي هو المحرك الرئيسي للاقتصاد، وأن تشجيع المستهلكين على الإنفاق هو هدف رئيسي من أهداف السياسة، وبالتالي يرى هذا المنظور أن النزعة الاستهلاكية ظاهرة إيجابية تغذي النمو الاقتصادي.

إن التعريف السائد للنزعة الاستهلاكية يشير إلى ميل الأشخاص الذين يعيشون في الاقتصاد الرأسمالي إلى الانخراط في نمط حياة شديد المادية يدور حول الاستهلاك المفرط والمسرف والمهدِر للموارِد. من هذا المنطلق، يرى الكثيرون أن الاستهلاكية تساهم في تدمير القيم وأساليب الحياة التقليدية، واستغلال المستهلكين من قبل الشركات الكبرى، والتدهور البيئي، والآثار النفسية السلبية.

إن استمرار المستهلكين في الانفاق يدفع الاقتصاديون إلى افتراض أن المستهلكين يستفيدون من المنافع التي تقدمها السلع الاستهلاكية التي يشترونها، ولكن الشركات تستفيد أيضًا من زيادة المبيعات والإيرادات والأرباح. على سبيل المثال، إذا زادت مبيعات السيارات، فسوف تزداد أرباح مصنعو السيارات. بالإضافة إلى ذلك، فإن الشركات التي تصنع الصلب وإطارات السيارات تشهد أيضًا زيادة في المبيعات. بمعنى آخر، إنفاق المستهلك مفيد للاقتصاد وقطاع الأعمال على وجه الخصوص.

لهذا السبب، أصبحت الشركات (وبعض الاقتصاديين) تنظر إلى زيادة الاستهلاك كهدف ضروري ومهم يساهم في بناء اقتصاد قوي والحفاظ عليه، بغض النظر عن الفائدة التي تعود على المستهلك أو المجتمع ككل.

تأثير النزعة الاستهلاكية

إن الاقتصاد الكلي الكينزي يرى أن تعزيز الإنفاق الاستهلاكي من خلال السياسة المالية والنقدية هدفًا أساسيًا لواضعي السياسات الاقتصادية. يشكّل الإنفاق الاستهلاكي نصيب الأسد من إجمالي الطلب والناتج المحلي الإجمالي، لذلك يُنظر إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي على أنه أكثر الطرق فعالية لدفع الاقتصاد نحو النمو.

تنظر النزعة الاستهلاكية إلى المستهلك باعتباره هدفًا للسياسة الاقتصادية، ودجاجة تبيض ذهبًا بالنسبة لقطاع الأعمال، مع القناعة التامة بأن زيادة الاستهلاك تفيد الاقتصاد، بل أن الادخار رُبما يُعتبر ضارًا بالاقتصاد لأنه يأتي على حساب الإنفاق الاستهلاكي الفوري.

مميزات وعيوب النزعة الاستهلاكية

يشير المدافعون عن النزعة الاستهلاكية إلى أن الإنفاق الاستهلاكي يمكن أن يدفع الاقتصاد إلى الأمام، ويؤدي إلى زيادة إنتاج السلع والخدمات، وأن زيادة الإنفاق الاستهلاكي قد تؤدي إلى ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي. إن أصحاب الأعمال والعاملين في الصناعة ومالكي الموارد الخام يمكنهم جميعًا الاستفادة من مبيعات السلع الاستهلاكية إما بشكل مباشر أو عن طريق المشترين في المراحل النهائية.

بينما ترتكز معظم انتقادات النزعة الاستهلاكية على أسس ثقافية، إذ يرى البعض أن النزعة الاستهلاكية يمكن أن تؤدي إلى مجتمع مادي يتجاهل القيم الأخرى، ويستبدل أنماط الإنتاج وأساليب الحياة التقليدية بالتركيز على استهلاك سلع أكثر تكلفة وبكميات أكبر.

ترتبط النزعة الاستهلاكية عادةً بالعولمة، وخاصة فيما يتعلق بتعزيز إنتاج واستهلاك السلع والعلامات التجارية المتداولة عالميًا، وهو ما يمكن أن يتعارض مع الثقافات وأنماط النشاط الاقتصادي المحلية. قد تؤدي النزعة الاستهلاكية أيضًا إلى دفع المستهلكين إلى تحمل مستوى ديون لا يمتلكون القدرة على سدادها، مما قد يساهم في زيادة الأزمات المالية وحالات الركود.

ترتبط المشاكل البيئية بالنزعة الاستهلاكية كثيرًا، لدرجة أن صناعات السلع الاستهلاكية والآثار المباشرة للاستهلاك أدت إلى ظهور عوامل بيئية خارجية ضارة جديدة، مثل التلوث الناتج عن الصناعات الإنتاجية، ونضوب الموارد بسبب الاستهلاك المكثف على نطاق واسع، ومشاكل التخلص من نفايات السلع الاستهلاكية الزائدة والتعبئة والتغليف.

أخيرًا ، غالبًا ما يتم انتقاد النزعة الاستهلاكية لأسباب نفسية، حيث يُلقى عليها اللوم في زيادة حالات القلق، لأن الناس يعانون من الضغط والتوتر بسبب تزايد المنافسة على المكانة الاجتماعية، والدافع المستمر “لمواكبة الاخرين” من خلال زيادة استهلاكهم.

أظهرت الأبحاث النفسية أن الأشخاص الذين يبنون حياتهم حول أهداف استهلاكية، مثل اقتناء المنتجات، يعانون من سوء الحالة المزاجية، وزيادة شعورهم بالتعاسة في علاقاتهم بالآخرين، ومشاكل نفسية أخرى، كما أظهرت التجارب النفسية أن الأشخاص الذين يتعرضون للقيم الاستهلاكية القائمة على الثروة والمكانة والممتلكات المادية يعانون معدلات قلق واكتئاب أكبر من غيرهم.

المصدر:

https://www.investopedia.com/terms/c/consumerism.asp