مفاهيم

عنق الزجاجة

إن المقصود بمصطلح “عنق الزجاجة” (Bottleneck) إلى نقطة اختناق في نظام الإنتاج تحدث عندما يزداد حِمل العمل بسرعة كبيرة جدًا لا تستطيع عملية الإنتاج مجاراتها، ويؤدي القصور الناتج عن عنق الزجاجة إلى حدوث تأخير في الإنتاج وزيادة تكلفته.

يشير مصطلح “عنق الزجاجة” إلى الشكل التقليدي للزجاجة، وحقيقة أن عنق الزجاجة هو أضيق نقطة فيها، والمكان الذي يُحتمل حدوث اختناق فيه أكثر من أي نقطة أخرى.

قد يكون لعنق الزجاجة تأثيرًا كبيرًا على تدفق التصنيع، وقد يزيد وقت وتكلفة الإنتاج بشدة. تزداد قابلية تعرُض الشركات للاختناق أو لعنق الزجاجة عندما تبدأ عملية إنتاج منتج جديد، نظرًا لاحتمال وجود عيوب في العملية يجب على الشركة تحديدها وتصحيحها، ويتطلب هذا مزيدًا من التدقيق والضبط. تهتم إدارة العمليات بالتحكم في عملية الإنتاج، وتحديد الاختناقات المحتملة قبل حدوثها، وإيجاد حلول فعالة.

كمثال، افترض أن شركة تصنيع أثاث تنقل الخشب والمعادن والمواد الخام الأخرى إلى منشأة الإنتاج، ثم تتحمل تكاليف العمالة والآلات اللازمين لإنتاج الأثاث وتجميعه، وعند اكتمال الإنتاج، يتم تخزين البضائع المُنتهية في المخزون، ثم تحويل تكلفة المخزون إلى “تكلفة البضائع المباعة” (COGS) عند بيع الأثاث للعميل.

إذا كان هناك عنق زجاجة في بداية الإنتاج، فلن يتمكن صانع الأثاث من نقل ما يكفي من المواد الخام إلى العملية، مما يعني أن الآلات ستظل في وضع الخمول، وسيتلقى العمال أجرًا دون عمل مُنتِج، مما يخلق حالة من نقص استغلال الموارد. يؤدي هذا إلى زيادة تكلفة الإنتاج، فضلاً عن ضياع فرصة بديلة كبيرة مُحتملة، علاوة على عدم شحن البضائع المكتملة إلى العملاء في الوقت المحدد.

عنق الزجاجة والقدرة الإنتاجية

يؤثر الاختناق أو عنق الزجاجة على مستوى القدرة الإنتاجية التي تستطيع الشركة تحقيقها كل شهر. يفترض مفهوم “القدرة النظرية” (Theoretical capacity) أن الشركة قادرة على الإنتاج بأقصى طاقتها في جميع الأوقات، كما يفترض عدم وجود أعطال في الآلات أو إجازات للموظفين.

نظرًا لأن مفهوم “القدرة النظرية” ليس واقعيًا، تستخدم معظم الشركات القدرة العملية في إدارة الإنتاج. تفترض “القدرة العملية” حدوث عُطل في الآلات واستقطاع وقت لإصلاحه، وحصول الموظفين على إجازة. توفر القدرة العملية مجالاً لتشغيل العمليات المختلفة بكفاءة دون تعطل. إن تجاوز مجال العمل الأمثل، يزيد مخاطر حدوث اختناق بسبب حدوث عُطل أو أكثر في العمليات.

إذا وجدت الشركة أن قدرتها الإنتاجية غير كافية لتلبية أهدافها الإنتاجية، ستجد لديها عدّة خيارات يمكنها تطبيقها، فقد تقرر إدارة الشركة خفض أهدافها الإنتاجية لجعلها تتماشى مع طاقتها الإنتاجية، أو يمكنهم العمل على إيجاد حلول تمنع الاختناقات وتزيد الإنتاج في نفس الوقت. تستخدم الشركات غالبًا أدوات وأساليب “تخطيط متطلبات القدرة” (CRP) لتحديد أهداف الإنتاج وتحقيقها.

قد يسبب الاختناق أيضًا تباينًا في المواد إذا تعرضت المواد لأي تلف أو أضرار مُحتمل نتيجة بقاءها على أرضية المصنع انتظارًا لاستخدامها في الإنتاج. يمكن حل الاختناقات عن طريق زيادة استغلال القدرة، وإيجاد موردين جدد، وأتمتة عمليات الأعمال ووضع توقعات أفضل لمعدل طلب المستهلكين.

مثال واقعي على عنق زجاجة

قد تنشأ الاختناقات أيضًا عندما يزداد الطلب بشكل غير متوقع، ويتجاوز الطاقة الإنتاجية لمصانع الشركة أو مورديها. على سبيل المثال، عندما بدأت شركة تسلا (Tesla) إنتاج سياراتها الكهربائية بالكامل لأول مرة، كان هناك طلب مرتفع جدًا على مركباتها، وكان المحللين قلقين من احتمالية تباطؤ الإنتاج بسبب مشاكل في خط الإنتاج. وفي الواقع، شهدت شركة تسلا اختناقات مستمرة في الإنتاج بسبب حاجتها إلى تصنيع حزم البطاريات المخصصة التي تزود سياراتها بالطاقة.

صرّح “إيلون ماسك” مؤسس شركة تسلا حينها أن قدرة الشركة على توسيع تشكيلة منتجاتها تعتمد اعتمادًا مباشرًا على قدرتها على إنتاج عدد كبير من البطاريات. ولتحقيق ذلك، افتتحت شركة تسلا مصنع “جيجا فاكتوري” الضخم في عام 2016، لتصنيع بطاريات الليثيوم أيون والتجمعات الفرعية للمركبات الكهربائية للشركة.

بحلول منتصف عام 2018، ادعت الشركة أن مصنعها كان بالفعل أكبر مصانع لتصنيع البطاريات في العالم، من حيث كمية الجيجاوات المُنتجة في الساعة (GWh). أعلنت الشركة كذلك أنها يجب أن تواصل لاستثمار وبناء المزيد من مصانع البطاريات في جميع أنحاء العالم لتتمكن من تلبية الطلبات المتأخرة على سياراتها.

المصدر:

https://www.investopedia.com/terms/b/bottleneck.asp