مفاهيم

التغذية الراجعة الإيجابية

التغذية الراجعة الإيجابية (Positive Feedback) أو حلقة التغذية الراجعة الإيجابية هي نمط دائم من السلوك الاستثماري حيث تعزز النتيجة النهائية الإجراء الأولي، وهذا يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الإنتاجية (productivity).

 

تشير التغذية الراجعة الإيجابية إلى نمط سلوك يتضمن إجراءً أوليًا ينتج عنه نتيجة إيجابية، مثل تنفيذ تداول مربح، تمنح المستثمر ثقة بالنفس وقدرة على اتخاذ إجراءات مماثلة على أمل أن ينتهي الأمر بنتائج إيجابية أيضًا.

قد تؤدي تلك الإجراءات الإضافية إلى تحقيق نتائج إيجابية، ولكن تلك السلوكيات قد تؤدي إلى عواقب سلبية إن لم يتم أخذها بعناية. إن المستثمر الذي يحقق ربحًا فوريًا بعد شراء سهم، قد يبالغ في تقدير قدرته على تنفيذ تداولات الأسهم، ويقلل من شأن الحظ أو ظروف السوق الإضافية المساعدة. وقد يؤدي ذلك في المستقبل إلى الثقة المبالغ فيها في النفس، وارتكاب الأخطاء عند اتخاذ قرارات الاستثمار.

تشير التغذية الراجعة الإيجابية، في سياق الاستثمار، إلى ميل المستثمرين إلى إتباع عقلية القطيع (herd mentality)، والتي قد تتحول إلى حماس غير عقلاني (irrational exuberance) عند شراء أو بيع الأصول.

إن عقلية القطيع التي تدفع المستثمرين إلى البيع عند تدهور السوق، والشراء عند صعوده هي مثال على الآثار الجماعية للتغذية الراجعة الإيجابية. بمعنى آخر، التغذية الراجعة الإيجابية هي سبب أساسي يجعل حالات الهبوط في السوق تؤدي إلى مزيد من الهبوط، وحالات الصعود تؤدي إلى مزيد من الزيادات، بدلاً من العودة إلى المستويات المنطقية.

على سبيل المثال، زيادة الطلب على ورقة مالية معينة سيؤدي إلى ارتفاع سعر تلك الورقة المالية، وستؤدي تلك الزيادة إلى دفع المستثمرين إلى شراء الورقة المالية على أمل تحقيق ربح من استمرار زيادة الأسعار مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الورقة المالية أكثر.

إذا استمرت دورة التغذية الراجعة الإيجابية لفترة أطول من اللازم، قد يؤدي حماس المستثمر إلى الحماس غير العقلاني مما يؤدي بدوره إلى خلق فقاعات مفاجئة تؤدي في النهاية إلى انهيار السوق.

 

التغذية الراجعة الإيجابية وتحيزات المستثمر الأخرى

التحيز التأكيدي (Confirmation bias) هو تحيز شائع بين المستثمرين، وشبيه جدًا بالتغذية الراجعة الإيجابية. في هذه الحالة، يوجه المستثمرون انتباهًا أكبر للمعلومات التي تدعم آرائهم الخاصة مع تجاهل الآراء المعارضة. وهناك طريقة رائعة للمستثمرين لتجنب هذا التحيز وهي البحث عن المعلومات التي تتعارض مع آرائهم في الاستثمار لتوسيع وجهة نظرهم. وبهذه الطريقة، سيتمكنون من إدراك أن السوق يمر بحلقة تغذية راجعة إيجابية واتخاذ قرارات عقلانية عن الاستثمار أو حجم المركز.

أحد التحيزات المعرفية الأخرى المرتبطة بالتغذية الراجعة الإيجابية هو تحيز مطاردة الاتجاه (trend-chasing bias). يعتقد الكثير من المستثمرين اعتقادًا خاطئًا أن أداء الاستثمار في الماضي يدل على أداء الاستثمار في المستقبل، على الرغم من سماع تحذير مع كل فرصة استثمارية. إن منتجات الاستثمار التي استفادت من حلقة التغذية الراجعة الإيجابية قد تزيد إعلاناتها إذا حققت أداءً عاليًا في الماضي حتى تستفيد من تلك التحيزات، لذلك من المهم أن يتراجع المستثمرون خطوة إلى الوراء وأن ينظروا بموضوعية إلى الأداء المحتمل في المستقبل.

إن أفضل طريقة لتجنب تلك التحيزات هي وضع خطة تداول (trading plan) عقلانية، وقياس نتائجها مع مرور الوقت. يمكن للمستثمرين أن يكونوا واثقين من أن النظام الذي وضعوه يعمل كما هو متوقع، ويتجنب إغراء عزو النتائج لأسباب خارجية.

 

أهم النقاط

  • التغذية الراجعة الإيجابية أو حلقة التغذية الراجعة الإيجابية هي نمط دائم من السلوك الاستثماري حيث تعزز النتيجة النهائية الإجراء الأولي
  • تشير التغذية الراجعة الإيجابية، في سياق الاستثمار، إلى ميل المستثمرين إلى إتباع عقلية القطيع، والتي قد تتحول إلى حماس غير عقلاني عند شراء أو بيع الأصول.
  • إذا استمرت دورة التغذية الراجعة الإيجابية لفترة أطول من اللازم، قد يؤدي حماس المستثمر إلى الحماس غير العقلاني، مما يؤدي بدوره إلى خلق فقاعات مفاجئة تؤدي في النهاية إلى انهيار السوق.

 

 

المصدر: www.investopedia.com

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *